السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
347
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي إلى آخر الآية ؛ البزوغ هو الطلوع تقدم الكلام في دلالة قوله : « فَلَمَّا رَأَى » الخ ؛ على اتصال القضية بما قبلها ، وقوله : « هذا رَبِّي » على سبيل الافتراض أو المجاراة والمماشاة والتسليم نظير ما تقدم في الآية السابقة . وأما قوله بعد أفول القمر : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فهو موضوع وضع الكناية فهو عليه السّلام أبطل ربوبية الكوكب بما يعم كل غارب ولما غرب القمر ظهر عندئذ رأيه في أمر ربوبيته بما كان قد قاله قبل ذلك في الكوكب « لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ » فقوله : « لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي » الخ ؛ إشارة إلى أن الوضع الذي ذكره في القمر بقوله : « هذا رَبِّي » كان ضلالا لو دام وأصرّ عليه كان أحد أولئك الضالين القائلين بربوبيته والوجه في كونه ضلالا ما قاله في الكوكب حيث عبّر بوصف لا يختص به بل يصدق في مورده وكل مورد يشابهه . قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ الكلام في دلالة اللفظ على الاتصال بما قبله لمكان قوله : « فَلَمَّا » وكون قوله : « هذا رَبِّي » * مسوقا للافتراض أو التسليم كما تقدم في الآية السابقة . وقد كان تكرر قوله : « هذا رَبِّي » * في القمر لما رآه بازغا بعد ما رأى الكوكب ، ولذلك ضم قوله : « هذا أَكْبَرُ » إلى قوله : « هذا رَبِّي » * في الشمس في المرة الثالثة ليكون بمنزلة الاعتذار للعود إلى فرض الربوبية لها مع تبيّن خطاء افتراضه مرة بعد مرة . وقد تقدمت الإشارة إلى أن إشارته إلى الشمس بلفظة « هذَا » * تشعر بأنه عليه السّلام ما كان يعرف من الشمس ما يعرفه أحدنا أنه جرم سماوي يطلع ويغرب بحسب ظاهر الحس في كل يوم وليلة ، وإليها تستند النهار والليل والفصول الأربعة السنوية إلى غير ذلك من نعوتها . فإن الإتيان في الإشارة بلفظ المذكر هو الذي يستريح إليه من لا يميّز المشار إليه في نوعه كما